ما المقصود بالأمانة في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾؟؟ يتكرر سؤال ما المقصود بالأمانة في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ في محركات البحث، خاصة مع ازدياد الاهتمام بتفسير القرآن الكريم وفهم معانيه العميقة. وردت هذه الآية في سورة الأحزاب، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72]. وتحمل هذه الآية معاني عظيمة تتعلق بمسؤولية الإنسان وتكليفه في الحياة.
تفسير معنى الأمانة في الآية
اختلف المفسرون في بيان المقصود بالأمانة، لكنهم اتفقوا على أنها التكاليف الشرعية التي حمّلها الله للإنسان. وذكر كبار العلماء مثل ابن كثير والطبري أن الأمانة تشمل الفرائض والواجبات التي أمر الله بها عباده، مثل الصلاة، والصيام، والزكاة، والصدق، والعدل، وسائر أوامر الدين ونواهيه.
فالأمانة هنا ليست مجرد حفظ الودائع المادية، بل هي مسؤولية شاملة تتعلق بالدين كله، أي التزام الإنسان بطاعة الله واجتناب معاصيه، مع ما يترتب على ذلك من ثواب أو عقاب.
لماذا خُصَّ الإنسان بحمل الأمانة؟
تشير الآية إلى أن السماوات والأرض والجبال أبت حمل الأمانة وأشفقت منها، أي خافت من عِظمها وثقلها. والمقصود بذلك بيان عظمة هذه المسؤولية، وليس أن هذه المخلوقات عُرض عليها الاختيار كما يُعرض على الإنسان، وإنما هو أسلوب قرآني يوضح خطورة التكليف.
أما الإنسان فقد قَبِل حمل الأمانة، لأنه مخلوق مكرم بالعقل والاختيار، وله القدرة على الطاعة أو المعصية. لكنه قد يظلم نفسه بالمعصية أو يجهل عاقبة التفريط، لذلك وصفه الله في ختام الآية بقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾، أي يظلم نفسه بالتقصير، ويجهل قدر هذه الأمانة إن لم يؤدها حقها.
أقوال العلماء في تحديد الأمانة
ذكر بعض أهل العلم أن الأمانة تشمل:
- التكاليف الشرعية كلها.
- حرية الاختيار بين الطاعة والمعصية.
- العقل الذي يميز به الإنسان بين الخير والشر.
- الالتزام بالعهود والحقوق.
وكل هذه الأقوال متقاربة، وتصب في معنى واحد، وهو أن الأمانة تعني تحمل مسؤولية التكليف الإلهي بكل ما فيه من أوامر ونواهٍ.
الدروس المستفادة من الآية
تحمل هذه الآية رسالة عظيمة لكل مسلم، منها:
- 1. عِظم مسؤولية الإنسان في هذه الحياة.
- 2. ضرورة المحافظة على الفرائض والابتعاد عن المحرمات.
- 3. أن التكليف شرف عظيم، لكنه يحتاج إلى وعي وتقوى.
- 4. أن التفريط في الأمانة سبب للخسارة في الدنيا والآخرة.
فالمؤمن حين يدرك معنى الأمانة في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ يدرك أن حياته ليست عبثًا، بل هي ابتلاء واختبار، وأن عليه أن يؤدي ما كُلِّف به بإخلاص ومسؤولية.
المقصود بالأمانة في هذه الآية الكريمة هو جميع التكاليف الشرعية التي أمر الله بها الإنسان، والتي تقوم على أساس الطاعة والاختيار وتحمل المسؤولية. وقد قبل الإنسان هذه الأمانة، فعليه أن يحافظ عليها بالالتزام بأوامر الله واجتناب نواهيه، حتى ينال رضوانه ويفوز في الآخرة



