لماذا لا توجد البسملة في سورة التوبة؟ تفسير وأسباب علمية وتاريخية
لماذا لا توجد البسملة في سورة التوبة؟ تفسير وأسباب علمية وتاريخية؟ تعد سورة التوبة (سورة رقم 9 في القرآن الكريم) فريدة من نوعها، لأنها السورة الوحيدة التي لا تبدأ بعبارة «بسم الله الرحمن الرحيم» (البسملة). وهذا يثير تساؤلات لدى الكثير من القرّاء والباحثين: ما السبب وراء ذلك؟ ولماذا استُثنيت سورة التوبة دون غيرها؟
في هذا المقال من موقع الحلم السعودي، نشرح الأسباب التاريخية والاجتهادية والعلمية وراء هذا الاستثناء، مع عرض آراء العلماء وتفسيراتهم بوضوح.
ما هي البسملة في القرآن
البسملة هي عبارة: «بسم الله الرحمن الرحيم»، وتُستخدم في بداية كل سورة تقريبًا في المصحف الشريف، وتُعد آية افتتاحية يفتتح بها المسلم قراءة كل سورة طلبًا للبركة والرحمة من الله. ومع ذلك، فإن سورة التوبة تُستثنى من هذا القاعدة العامة.
السبب التاريخي الأول: ارتباط سورة التوبة بسورة الأنفال
أشهر الأسباب وأكثرها قبولًا بين العلماء هو ارتباط سورة التوبة بسورة الأنفال (السورة 8)، حيث كانوا يعتبرونهما، في بعض الأحيان، سورة واحدة متصلة.
وجه الدلالة:
في ترتيب المصحف الذي جمعه الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وضع الصحابة سورة الأنفال وسورة التوبة بجانب بعضهما دون فصل واضح، وقد قيل إنهم لم يكتبوا البسملة بينهما لأنهم كانوا في شكّ حول ما إذا كانت سورة التوبة جزءًا من الأنفال أو سورة مستقلة.
ونتيجة لذلك: تركوا الفاصل بين السورتين دون بسملة، واعتبروا هذا الفاصل كخط فاصل يبيّن استقلال كل سورة، دون وضع البسملة التي تُستخدم عادةً كبداية للسورة الجديدة.
السبب الثاني: دلالة خاصة لسورة التوبة
يرى بعض العلماء أن سورة التوبة نزلت في سياق قوي وحاسم، حيث تحتوي على آيات تتعلق بالجهاد وتحذير المشركين والمنافقين، وتُظهِر موقفًا حازمًا تجاههم.
وفق هذا الرأي، فإن كلمة «الرحمة» الموجودة في البسملة لا تتناسب مع موضوع السورة الذي فيه إعلان البراءة والتحذير، ولذلك لم تُفتتح بسورة الرحمة واللطف.
هذا لا يعني أن القرآن ناقص أو غير مُكتمل، وإنما سبب ترتيبي ودلالي وراء هذا الاستثناء، وقد جاء ذلك كله بحكمة الله تعالى في كتابة المصحف كما أراد.
رأي العلماء في التلاوة
بالرغم من عدم وجود البسملة في بداية سورة التوبة في المصحف، إلا أن قراء القرآن من منتصف السورة إذا بدأوا من آية غير الأولى فإنه يُباح لهم أن يقرأوا البسملة قبل القراءة، ولا حرج في ذلك عند بعض العلماء.
لكن عند قراءة السورة أولًا من بدايتها كما هي في المصحف، لا يُقال البسملة قبلها لأنها ليست وردة في نص المصحف.
يمكن تلخيص الأسباب الرئيسية لعدم وجود البسملة في بداية سورة التوبة في النقاط التالية:
- 1. ارتباط سورة التوبة بسورة الأنفال، واعتبارهما مرتبطتين في بعض طبعات الصحابة، مما دفعهم لعدم كتابة البسملة بينهما.
- 2. الطابع التحذيري والسياق الخاص لسورة التوبة الذي قد لا يتناسب مع مدلول البسملة.
- 3. اتباع الصحابة مثال النبي صلى الله عليه وسلم في كتابة المصحف، حيث لم يشر إلى وضع البسملة في بداية التوبة.
سورة التوبة هي السورة الوحيدة في القرآن التي لا تبدأ بعبارة البسملة، وهذا لا يعني نقصًا أو اختلافًا في القرآن العظيم، بل يعود إلى تاريخ جمع المصحف وارتباطها بسورة الأنفال وأمور دلالية أخرى كما بيّن العلماء.

