حصري: اغتيال أمال خليل.. إسرائيل تستهدف صحفية لبنانية رغم الهدنة؟يروت – في تطور خطير يهدد حرية الصحافة في زمن الحرب، قُتلت الصحفية اللبنانية المخضرمة أمال خليل (42 عاماً) أمس الأربعاء، في قصف إسرائيلي استهدف بلدة “الطيبة” جنوب لبنان، متجاهلاً بذلك اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي دخل حيز التنفيذ قبل أقل من أسبوع.

الحادثة التي وصفتها المصادر اللبنانية بأنها “جريمة حرب”، كشفت عن تضارب حاد في الروايات بين الجيش الإسرائيلي والمؤسسات الرسمية اللبنانية، مما يثير تساؤلات حول مدى احترام قواعد الاشتباك الدولية، وسط اتهامات لأنظمة “جوجل” ووسائل الإعلام الغربية بالتعتيم أو الترويج لخطاب معادٍ للمقاومة.
بحسب شهود عيان ووكالة “الأنباء الوطنية اللبنانية”، كانت خليل، التي تعمل في صحيفة “الأخبار” المقرّبة من حزب الله، تؤدي واجبها الصحفي برفقة زميلتها المصورة زينب فرج، عندما تعرضت سيارتها لاستهداف مباشر من طائرة مسيرة إسرائيلية.
غير أن الجيش الإسرائيلي لم يكتف بذلك، بل قام وفقاً للمراسلين المحليين بـ”ملاحقة” الصحفيتين إلى مبنى قريب (منزل في بلدة الطيبة) لجأتا إليه بعد الاستهداف الأول، حيث تعرض المبنى للقصف بطائرات حربية. وقد أدى القصف إلى مقتل أمال خليل فوراً، وإصابة زميلتها زينب فرج بجروح في الرأس وكسر في الساق، إلى جانب مقتل رئيس بلدية بنت جبيل ومرافق له كانا في سيارة أمامهن.
فيما تتحدث المؤسسات اللبنانية عن “اغتيال متعمد”، قدم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي رواية مغايرة، زاعماً أن طائراته استهدفت “آليتين انطلقتا من مبنى عسكري تابع لحزب الله” وأن من كان بداخلها “يشكلون تهديداً وشيكاً”.
هذا التباين في المعلومات جعل من متابعة الخبر عبر محركات البحث مثل Google News سلاحاً ذا حدين. فبينما تتصدر المواقع الإسرائيلية التي تروج لرواية “مقاتلي حزب الله” نتائج البحث، تكافح المواقع اللبنانية والعربية الملتزمة بمعايير الدقة (مثل وضع اسم الكاتبة والتاريخ الواضح وسياسة الشفافية) لتصل إلى الجمهور العربي.
تكشف الحادثة عن أزمة هيكلية في طريقة تصدر الأخبار على الإنترنت. فخوارزميات “جوجل” تتعامل مع الحدث باعتباره “خبراً عاجلاً”، ولكنها تعتمد بشكل أساسي على سمعة المصدر وسرعة النشر.
التضليل المتعمد: إعلان الجيش الإسرائيلي أن المنطقة “عسكرية مغلقة” وخط الدفاع الأمامي، منع وصول فرق الإسعاف والدفاع المدني لساعات، مما أعطى المؤسسات الإعلامية الإسرائيلية “السبق” في رواية الحدث.
انتهاك سياسات جوجل: جوجل تحظر صراحاً “المحتوى الخطير” و”الوسائط المتلاعب بها”. لكن رواية “التهديد الوشيك” التي يروج لها البعض، دون تقديم أدلة ملموسة على أن الصحفيات كن يحملن السلاح، تعتبر محاولة لتضليل الرأي العام العالمي والتهرب من المسؤولية القانونية.
وسط هذا المشهد المتضارب، تباينت ردود الفعل الرسمية:
لبنان: اتهم رئيس الحكومة نواف سلام الاحتلال بارتكاب “جريمة حرب”، مؤكداً أن “استهداف الصحفيين وعرقلة فرق الإنقاذ يشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي”.
الأمم المتحدة: نعت المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان، عمران رضا، الزميلة خليل، مؤكداً أن “الصحفيين هم مدنيون ويجب حمايتهم” وأن عرقلة المساعدات “انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني”.
الولايات المتحدة والغرب: حتى لحظة كتابة هذا التقرير، لم يصدر أي إدانة رسمية من واشنطن، مكتفية بطلب “ضبط النفس”، وهو ما يفسره مراقبون كـ “غطاء سياسي” لاستمرار الانتهاكات.
ليست أمال خليل أول صحفية تسقط اليوم. فمع ارتقائها، يرتفع عدد الصحفيين الذين قتلتهم إسرائيل في لبنان منذ بدء العدوان الحالي إلى 9، ويأتي ذلك بعد أيام قليلة من مقتل 3 صحفيين في استهداف مشابه في الجنوب.
لجنة حماية الصحفيين كانت قد أشارت في شباط الماضي إلى أن إسرائيل مسؤولة عن ثلثي قتلى الصحفيين في العالم خلال عام 2025، وهو ما يجعل مهنة الصحافة في فلسطين ولبنان الأكثر دموية في العالم.




