حسن شحاتة ويكيبيديا السيرة الذاتية الكاملة لـ “المعلم” صانع أمجاد الفراعنة؟ في سماء الكرة المصرية، تلمع أسماء كثيرة، لكن القليل منها فقط من يتحول إلى علامة فارقة في التاريخ. إنه حسن شحاتة، الرجل الذي جمع بين مجد اللاعب المتألق وعبقرية المدرب الأسطوري، ليصبح ظاهرة فريدة في الملاعب المصرية والأفريقية. يُعرف شحاتة بلقب “المعلّم”، وهو اللقب الذي منحته إياه الجماهير تقديراً لمهاراته الفنية الاستثنائية كلاعب، وحكمته التكتيكية الفائقة كمدرب . في هذا المقال من موقع الحلم السعودي، الشامل، نسافر عبر الزمن لنتعرف على قصة هذا الأسطورة: من طفل في كفر الدوار يحلم بكرة القدم، إلى لاعب يسجل الأهداف الخالدة، وأخيراً مدرب يصنع تاريخاً استثنائياً بثلاثة ألقاب قارية متتالية لم يسبقه إليها أحد.
من كفر الدوار إلى القلعة البيضاء
وُلد حسن حسن شحاتة في 19 يونيو عام 1947 بمدينة كفر الدوار في محافظة البحيرة، لأسرة رياضية عشق فيها الكرة منذ نعومة أظافره . بدأ مشواره الكروي وهو في العاشرة من عمره مع نادي بلدته “كفر الدوار”، الذي كان يلعب في الدرجة الثانية .
كانت نقطة التحول في حياته عندما لعب مباراة تجريبية مع منتخب “بحري” ضد المنتخب القومي. هناك، لفت أنظار المدير الفني للفريق القومي، الكابتن محمد حسن حلمي، الذي عرض عليه الانضمام إلى نادي الزمالك . في أول مباراة له مع الفريق الأول للزمالك في نوفمبر عام 1966، سجل “هاتريك” (ثلاثة أهداف) ليقود فريقه للفوز 4-0، معلناً عن ميلاد نجم جديد في سماء الكرة المصرية .
المسيرة كلاعب: هداف من طراز فريد
الاحتراف في الكويت وإنجاز آسيوي فريد
بسبب توقف النشاط الكروي في مصر عقب حرب 1967، سافر شحاتة إلى الكويت ليلعب لنادي كاظمة . هناك، تألق بشكل لافت وسجل أهدافاً غزيرة، حيث أحرز 85 هدفاً للنادي في جميع المسابقات . كان تألقه سبباً في حصوله على جائزة أفضل لاعب في آسيا عام 1970، ليصبح بذلك اللاعب الوحيد الذي يفوز بلقب أفضل لاعب في قارة غير قارته الأصلية . كما توج هدافاً للدوري الكويتي لثلاثة مواسم متتالية .
العودة للزمالك والتألق في السبعينيات
عاد شحاتة إلى مصر والزمالك في عام 1973، ليبدأ مرحلة جديدة من الإبداع . على الرغم من أنه يُعتبر من جيل “سيئ الحظ” بسبب ضياع سنوات من عمره الكروي في فترة توقف النشاط، إلا أنه استطاع أن يسجل اسمه بحروف من نور . مع الزمالك، حقق عدة بطولات:
· الدوري المصري: موسم 1977–1978 .
· كأس مصر: ثلاث مرات (1974–1975، 1976–1977، 1978–1979) .
· هداف الدوري: مرتين (1976–1977 برصيد 17 هدفاً، و1979–1980 برصيد 14 هدفاً) .
إجمالاً، سجل مع الزمالك 77 هدفاً في الدوري المصري، بالإضافة إلى أهدافه في كأس مصر والبطولات الأفريقية، ليصبح ثاني أفضل هداف في تاريخ النادي .
مسيرته الدولية مع المنتخب
مع المنتخب المصري، لعب شحاتة 52 مباراة دولية وسجل 14 هدفاً . شارك في ثلاث نسخ من كأس الأمم الأفريقية (1974، 1976، 1978، 1980) . في نسخة 1974، حصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة، كما حل ثالثاً في جائزة أفضل لاعب في أفريقيا لنفس العام .
التحول إلى التدريب: بداية طريق المجد
بعد اعتزاله اللعب مبكراً في عام 1983، اتجه شحاتة فوراً إلى عالم التدريب . بدأ مع ناشئي الزمالك، ثم تنقل بين عدة أندية مصرية وعربية، أبرزها الوصل الإماراتي، المريخ، الاتحاد السكندري، المنيا، الشرقية، ومنتخب السويس، وحقق مع الثلاثة الأخيرة الصعود إلى الدوري الممتاز .
كانت أول بصماته الكبرى مع نادي المقاولون العرب في موسم 2003–2004، حيث قاد الفريق وهو في دوري الدرجة الثانية للفوز بـ كأس مصر على حساب الأهلي، ثم الفوز بكأس السوبر على حساب الزمالك، في إنجاز استثنائي . وفي نفس العام، قاد منتخب مصر للشباب للفوز بكأس أمم أفريقيا تحت 20 سنة والتأهل لثمن نهائي كأس العالم .
العصر الذهبي مع المنتخب الأول: ثلاثية تاريخية
في عام 2004، تم تعيين حسن شحاتة مديراً فنياً للمنتخب المصري الأول خلفاً للإيطالي ماركو تارديللي . هنا بدأت أعظم فصول مسيرته، حيث قاد الفراعنة لتحقيق إنجاز غير مسبوق في تاريخ كرة القدم الأفريقية: التتويج ببطولة كأس الأمم الأفريقية ثلاث مرات متتالية .
كأس الأمم 2006 (مصر)
في البطولة التي استضافتها مصر، قاد شحاتة المنتخب للفوز باللقب الغالي بعد الفوز على كوت ديفوار في المباراة النهائية بركلات الترجيح.
كأس الأمم 2008 (غانا)
كرر المنتخب الإنجاز خارج أرضه بالفوز على الكاميرون في النهائي بهدف نظيف، ليؤكد سيطرته على الكرة الأفريقية.
كأس الأمم 2010 (أنجولا)
كانت الخاتمة الأسطورية في أنجولا، حيث سحق المنتخب المصري منافسيه، وتغلب على الجزائر 4-0 في نصف النهائي، وعلى غانا 1-0 في النهائي، ليحصد اللقب الثالث على التوالي.
بهذا الإنجاز، أصبح المنتخب المصري أول من يرفع الكأس 3 مرات متتالية، وأصبح حسن شحاتة أول وأوحد مدرب في تاريخ القارة يحقق هذا الإنجاز . كما حصل على جائزة أفضل مدرب في أفريقيا من “الكاف” عام 2008، واختير ضمن أفضل 5 مدربين في تاريخ القارة .
حسن شحاتة زوجتة
يُعرف عن حسن شحاتة حرصه الشديد على إبعاد حياته الشخصية عن الأضواء الإعلامية. من المعروف أنه متزوج ولديه ولدان هما :
· إسلام شحاتة.
· كريم شحاتة، الذي سار على خطى والده في الشهرة ولكن في مجال الإعلام الرياضي.
الإرث الخالد: لماذا يبقى “المعلم” في الذاكرة؟
حسن شحاتة لم يكن مجرد مدرب ناجح، بل كان ظاهرة فريدة جمعت بين المهارة الاستثنائية كلاعب والرؤية الثاقبة كمدرب. لقد استطاع بناء جيل ذهبي من اللاعبين المحليين، وغرس فيهم الروح القتالية والثقة، ليحولهم إلى أبطال قادرين على هزيمة كبار القارة.
حتى بعد رحيله عن تدريب المنتخب عام 2011 وتجربته القصيرة مع الزمالك والأندية الأخرى، يبقى اسم حسن شحاتة محفوراً في وجدان كل عاشق للكرة المصرية، كنموذج للعطاء والانتماء والنجاح .





