هل يجوز تهنئة المسيحيين بأعيادهم
هل يجوز تهنئة المسيحيين بأعيادهم؟ يعد موضوع تهنئة المسيحيين باعيادهم من القضايا التي يكثر السؤال عنها، خاصة في المجتمعات التي يتعايش فيها المسلمون والمسيحيون جنبًا الى جنب. ويحرص كثير من الناس على معرفة الحكم الشرعي الصحيح، بعيدا عن التشدد او التفريط، مع مراعاة مبادئ التعايش، والاخلاق الاسلامية، واحكام الشريعة.
اصل المسالة واختلاف الاراء
اختلف العلماء والفقهاء في مسالة تهنئة المسيحيين باعيادهم، ويرجع هذا الاختلاف الى فهم طبيعة التهنئة وحدودها. فهناك من يرى عدم الجواز اذا كانت التهنئة تتضمن اقرارا بعقائد دينية تخالف عقيدة الاسلام، بينما يرى اخرون الجواز اذا كانت التهنئة في اطار المجاملة الاجتماعية، دون مشاركة في الشعائر الدينية او اقرار بالمعتقد.
راي القائلين بعدم الجواز
يرى بعض العلماء ان تهنئة المسيحيين باعيادهم الدينية لا تجوز اذا كانت تتعلق بعقائد مثل الوهية المسيح او مفاهيم دينية تخالف التوحيد. ويستند هذا الراي الى حرص الاسلام على حماية العقيدة، وعدم الخلط بين المجاملة الاجتماعية والموافقة الدينية. ويؤكد اصحاب هذا الراي ان المسلم يمكنه التعامل بالحسنى دون الدخول في تهنئة مرتبطة بالعيد الديني نفسه.
راي القائلين بالجواز بشروط
في المقابل، يرى عدد من العلماء المعاصرين ان تهنئة المسيحيين باعيادهم جائزة اذا كانت بقصد البر والاحسان، وليس بقصد اقرار العقيدة. ويستدلون بقوله تعالى:
“لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم”.
ويؤكد هذا الاتجاه ان التهنئة العامة مثل قول “كل عام وانتم بخير” تعد من باب حسن الخلق، خاصة اذا كانت تساهم في تعزيز التعايش والسلم المجتمعي.
الفرق بين التهنئة والمشاركة
يتفق اغلب العلماء على وجود فرق واضح بين التهنئة والمشاركة. فالتهنئة تكون بالكلام اللطيف والمجاملة الاجتماعية، بينما المشاركة تعني حضور الطقوس الدينية او ممارسة شعائر تخالف الاسلام، وهو امر غير جائز. لذلك يشدد الفقهاء على ضرورة التفريق بين الاحترام المتبادل، والمشاركة الدينية المحرمة.
التعايش واحترام الاخر
الاسلام دين يدعو الى التعايش والعدل وحسن المعاملة، وقد عاش المسلمون عبر التاريخ مع اهل الديانات الاخرى في سلام واحترام. وتهنئة المسيحيين باعيادهم في اطار اجتماعي انساني قد تكون وسيلة لتقوية العلاقات، ونشر صورة حسنة عن اخلاق الاسلام، بشرط الالتزام بالضوابط الشرعية وعدم تجاوزها.
يمكن القول ان مسالة تهنئة المسيحيين باعيادهم محل خلاف فقهي معتبر. فمن اختار عدم التهنئة فله رايه، ومن اختار التهنئة في اطار المجاملة دون اقرار بالعقيدة فله مستنده. والافضل للمسلم ان يراعي مقاصد الشريعة، وحسن الخلق، واحترام الاخرين، مع الحفاظ على ثوابت عقيدته دون غلو او تشدد.






