يتفق من اتخذ من دون الله آلهة والعنكبوت التي اتخذت بيتًا فيما؟ تُعد قضية التوحيد من أهم المبادئ الأساسية في الدين الإسلامي، إذ يحذر الله -سبحانه وتعالى- من اتخاذ غيره آلهةً أو أنصاف آلهة، ويبين خطورة الشرك على الفرد والمجتمع. وقد جاء في القرآن الكريم العديد من الآيات التي تؤكد على توحيد الله وتنذر من الغواية وراء ما لا ينفع ولا يضر، ومن أبرز هذه الآيات قوله تعالى:
“يتخذ من دون الله آلهةً والله هو الذي خلق السموات والأرض وما بينهما وما له من ولي ولا شريك ويتخذ من دون الله العنكبوت التي اتخذت بيتًا” [سورة العنكبوت: 41].
معنى الآية الكريمة
توضح هذه الآية الكريمة مفهومين رئيسيين:
1. اتخاذ غير الله آلهةً
يشير القرآن إلى أن بعض الناس قد اتخذوا من دون الله آلهةً يعبدونها من دون دليل أو حكمة، معتقدين أنها قادرة على أن تنفعهم أو تضرهم. وهذا هو جوهر الشرك، وهو أعظم الذنوب، لأنه ينفي التوحيد ويصرف العبادة إلى غير الله.
2. تشبيه العنكبوت بالضعف
تورد الآية تشبيهًا بليغًا، حيث تقول: “وما اتخذت من دون الله العنكبوت التي اتخذت بيتًا”، في إشارة إلى ضعف وسقوط ما يتخذه الناس من آلهة غير الله. فالبيت الذي تبنيه العنكبوت هش وسريع الانهيار، وهو رمز للضعف والعبثية في الشرك.
الدروس المستفادة من الآية
من خلال هذه الآية، يمكن استخلاص العديد من الدروس المهمة:
ضرورة التوحيد: لا ينبغي للمؤمن أن يشرك بالله أي شيء، فالعبادة والتوكل يجب أن يكونا خالصين لله وحده.
بيان ضعف الشرك: مثلما ينهار بيت العنكبوت بسهولة، فإن ما يتخذه المشركون من آلهة ضعيفة لا ينفعهم ولا يضرهم.
تعزيز اليقين بالله: الله وحده هو الخالق والمدبر لكل شيء في السموات والأرض، وليس له شريك في ملكه أو حكمه.
أثر فهم هذه الآية على حياة المسلم
فهم المسلم لهذه الآية يعزز من:
تقوية العقيدة: إذ يعي المسلم أن الاعتماد على غير الله عبث وضرر.
الابتعاد عن البدع والخرافات: فالآية تحذر من تقديس المخلوقات أو الأشياء التي لا حول لها ولا قوة.
تنمية التوكل على الله: يجعل المسلم يضع ثقته الكاملة بالله في جميع شؤون حياته، مع العمل والجدية في السعي الحلال.
التشبيه بالبيت العنكبوتي
اختيار الله للعنكبوت كمثال في هذه الآية يحمل حكمة عظيمة، فهو حشرة ضعيفة تبني بيتًا هشًا لا يتحمل شيئًا، وهذا يشبه تمامًا ما يعبده المشركون من آلهة وضعيفة لا حول لها. وفي ذلك تنبيه للمؤمنين إلى أن لا يعبدوا إلا الله، وأن يبتعدوا عن كل ما يُبعدهم عن التوحيد الخالص.
ذ
توضح الآية الكريمة أن من اتخذ من دون الله آلهة، فإنها ضعيفة كما هو بيت العنكبوت، ولا تنفع من يتخذها. ويبرز هذا التشبيه عظمة توحيد الله وأهمية عبادة الواحد القهار الخالق لكل شيء. فالدرس الأساسي للمؤمن هو أن يخلص عبادته لله وحده، ويتوكل عليه في جميع أموره، مع الابتعاد عن الشرك وما يشبهه من عبادة الأشياء الضعيفة والعابثة.
