صالح العجيري: أيقونة علم الفلك في الكويت والعالم العربي؟ يُعد العالم الفلكي صالح محمد صالح عبد العزيز العجيري واحدًا من أبرز رواد الفلك في الكويت والمنطقة العربية، وقد ترك بصمة علمية ضخمة عبر سنوات طويلة من العمل والبحث العلمي. وقد لفت العجيري أنظار المجتمع العلمي منذ شبابه المبكر بفضوله وشغفه المتواصل في دراسة السماء وحسابات الفلك، حتى أصبح اسمه مرادفًا للتقويم الفلكي الموثوق والمعتمد في الكويت لسنوات طويلة.
نشأة ومسيرة مبكرة
وُلد صالح العجيري في 23 يونيو 1920 بحي القبلة في مدينة الكويت، في أسرة عادية لكن نشأته حملت بدايات حب العلم منذ الصغر. تلقى تعليمه الأول في الكتاتيب، حيث تعلّم القراءة واللغة العربية والحساب، قبل أن يلتحق لاحقًا بالمدرسة المباركية وواصل دراسته حتى الصف الثاني الثانوي، ما مهد له فهمًا عميقًا في الرياضيات الأساسية والعلوم التي ستشكل أساس اهتمامه بالفلك لاحقًا.
ومنذ طفولته كان مهتمًا بالظواهر الطبيعية والأجرام السماوية، ما دفعه للسفر خارج الكويت لاكتساب المزيد من المعرفة العلمية؛ فقد توجه إلى مصر حيث نال شهادة التخصص في علم الفلك، ثم زار عددًا من الدول الأوروبية والولايات المتحدة للاستفادة من العلوم الفلكية الحديثة.
تقويم العجيري: إرث علمي وتاريخي
من أهم إنجازات صالح العجيري تقويم العجيري الذي بدأ العمل عليه منذ أوائل الخمسينيات، وأصدر لأول مرة عام 1952. %@turn0search24%
هذا التقويم تميز بدقته العلمية في حساب الأشهر القمرية والمواقيت الفلكية، وأصبح مرجعًا معتمدًا في حساب التواريخ والأهلة والظواهر الفلكية، حتى اعتمدته حكومة الكويت رسميًا عبر قرار مجلس الوزراء في عام 2006 في معاملاتها الرسمية، ما جعله واحدًا من أهم التقاويم الفلكية المستخدمة في المنطقة.
ولم يقتصر تأثير التقويم على الكويت فقط، بل طُبع ونُشر في عدة دول عربية وأجنبية مثل سوريا ومصر ولبنان وباكستان وسنغافورة، وقد ظل يصدر باستمرار حتى بعد وفاته.
مؤلفات ومحاضرات وأبحاث
لم يتوقف العجيري عند التقويم فقط، بل ألّف العديد من الكتب التي أثرت المكتبة العربية في مواضيع فلكية متقدمة، ومن بين مؤلفاته:
“علم الميقات”
“جدولة الوقت”
“خارطة ألمع نجوم السماء”
“المواقيت والقبلة”
“التقويم الهجري وكيف يحسب”
كما قدم عشرات المحاضرات والندوات في مراكز علمية، وشارك في مؤتمرات محلية ودولية، مما جعله شخصية مؤثرة في نشر المعرفة الفلكية بين المتخصصين والهواة.
مرصد ومتحف علمي
أسس العجيري مرصدًا فلكيًا على نفقته الخاصة في أوائل سبعينيات القرن الماضي، كما افتتح متحف العجيري الفلكي عام 2013 الذي يضم مكتبة ومقتنيات فلكية نادرة، ويتيح للزوار الاطلاع على تاريخ العلم الفلكي في المنطقة ومساهماته.
تكريم وجوائز
حصل العجيري على العديد من التكريمات العلمية تقديرًا لإسهاماته منها:
دكتوراه فخرية في العلوم من جامعة الكويت عام 1981
قلادة مجلس التعاون الخليجي للعلوم عام 1988
جائزة الدولة التقديرية عام 2005
عضوية شرف في الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك
هذه الجوائز وغيرها أكدت الاعتراف العلمي به محليًا وعربيًا.
الوفاة والإرث
توفي الدكتور صالح العجيري في 10 فبراير 2022 عن عمر يناهز 101 عامًا، بعدما قضى عقودًا في خدمة العلم والمعرفة. وقد نعته المؤسسات العلمية والحكومية في الكويت والعالم العربي، مؤكدين أن رحيله خسارة للمجتمع العلمي، بينما ظل إرثه العلمي من التقاويم والمؤلفات مصدر إلهام للأجيال القادمة.





