هذا نص الاختبار المعياري الحبة المغامرة اليوم رابع ابتدائي
في قرية صغيرة هادئة بعيدة عن ضوضاء المدينة الصاخبة كان جميع سكان القرية يعيشون كأسرة واحدة ، كل شخص يعمل بجد ونشاط هذا يقلم الأشجار، وهذا يقطف الثمار، وهذا يحفر الأرض ليستخرج الماء، وكانت نساء القرية تعد الطعام لتقدمه للفلاحين الذين يعملون في الحقل.
استيقظت القرية في يوم من الأيام فرحة سعيدة مستبشرة؛ لأن اليوم هو يوم حصاد القمح، كانت القرية كلها تستعد لجني هذا المحصول الذي يطعم الإنسان، والطير ويصنع منه المخبوزات والحلوى، والفطائر، وكل شخص في القرية ينظر إلى جاره في الحقل أو البيت وكأنه أقرب أقربائه، وقد كانوا يتناوبون على مساعدة بعضهم بعضا، فهذا الفلاح يجني المحصول اليوم، وذاك يجنيه غدا، وكل سكان القرية يعاونون بعضهم بعضاً.
لم تنه الحبة كلامها حتى جاءت حمامة، ورأت الحبة فهبطت بسرعة لتأكلها، فلما شعرت الحبة بخطر الحمامة اختبأت بسرعة بين الأوراق الجافة، وعندما زال الخطر قالت شجرة البرتقال للحبة: أرأيت أيتها الحبة هذا الخطر؟ إلا أنها أصرت على موقفها، وانتظرت الريح.
ومرت الأيام والشهور، وجاء الشتاء، فتحت الحبة عينيها ذات يوم فشعرت بالبرد سري في جسدها، قالت الشجرة يا للحبة المسكينة! وقال الغدير: ستندم الحبة بعد ايام
وقالت الأرض لم يفت الأوان بعد هيا الغرسي في جسدي لكنها – وبدافع من كبرياء عديد متأصل فيها – تحاملت، وتصنّعت اللامبالاة.. إلا أن الخوف بدأ يساورها، فلربما تأخرت الريح.
راحت الحبة تعد الدقائق في انتظارها، وفي عمرة الحزن، والأمل، والخوف، جاءت الريح، فحملتها على ظهرها، وطارت بها، قالت الحبة لنفسها ستحملني ولا شك إلى مكان أكثر أمنا ودفنا، وراحة، فتحت عينيها، فإذا بها على ظهر تلة، نظرت حولها، فرأت شجيرات برية، كان المكان موحشا، لا ناس فيه ولا أصدقاء، قالت في سرها لقد خذلتني الريح)، ودون أن تشعر الحبة، وجدت نفسها تحفر التربة، وتتغلغل حتى وصلت إلى عمق شعرت معه بالدفء، والأمن، والحنان..
ومرت الأيام. وأفاقت ذات صباح على حركة تنبعث من داخلها، فقد كان جسدها ينشق عن برعم أخضر طري نظرت من خلاله إلى الشمس، فابتسمت لها، ونظرت إلى الماء فوجدته يتراقص فرحا بكبر الحبة الذي أصبح نموها سنبلة كبيرة.
راحت الحبة تتابع مع الأيام نمو ساقها التي توجت نهايتها بسنبلة تحمل الكثير من الحبوب الخضر. وعندما حل الصيف بدفئة الساحر، اكتسبت حبوبها لونها الذهبي وبدأت تحدث أصدقاءها من سنابل القمح الأخرى بقصتها، وتصف وطنها هناك معجبة بسهولها الجميلة ذات الخضرة المبهجة، وهي تردد ما أجمل الوطن فشعرت بالشوق يتدفق من عيونهن، وبإصرارهن على انتظار ذلك اليوم الذي تجيء فيه الريح وتحملها إلى حيث وطنها الأول..
قام الفلاحون بجمع القمح، وضمه في مكان واحد إلا حبة واحدة كانت بعيدة عن أخواتها من الحبوب، ونظرا لأنها حبة واحدة فقد استطاعت الرياح حمل هذه الحبة بعيدا بعيدا .
شعرت حبة القمح بسعادة عامرة؛ لأن الرياح ستنقلها إلى أماكن عديدة، وأرض غريبة لم تسمع بها ولم ترها من قبل هدأت الرياح قليلا، فوضعت الحبة برفق ولين في أرض خصبة، وبجوار هذه الأرض غدير ماء، وشجرة برتقال وارفة الظلال مثمرة الثمار.
قالت الأرض: يا لك من حبة قمح جميلة
قالت الحبة شكرا لك أيتها الأرض الطيبة.
الأرض: لم لا تغرسي نفسك في بطني، فإنك ستنعمين بالدفء والرعاية؟
قال الغدير وأنا سأروي عطشك بمجرد غرسك في هذه الأرض.
قالت شجرة البرتقال: أيتها الحبة اغرسي نفسك في الأرض كي تصبحي سنبلة قمح كبيرة تطعمي الإنسان، والطير، والحيوان.
قالت الحبة: لا، أنا أحب السفر والترحال، وأنا انتظر صديقتي الريح لتحملني إلى مكان آخر..