من درجات النهي عن المنكر … الإنكار بالقلب صواب خطأ؟ النهي عن المنكر من القيم الأساسية في الشريعة الإسلامية، وهو مبدأ يعكس حرص الإسلام على إصلاح الفرد والمجتمع، ونشر الخير، وتقليل الفساد والانحراف. وقد ورد هذا المفهوم في نصوص كثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية، حيث جعل الإسلام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سببًا لخير الأمم واستقامتها. ومن الأسئلة الشائعة في هذا الباب: هل يُعد الإنكار بالقلب من درجات النهي عن المنكر؟ وهل العبارة «الإنكار بالقلب» صواب أم خطأ؟
النهي عن المنكر في الإسلام له درجات متفاوتة، تراعي قدرة الإنسان وظروفه وحاله، وقد بيّن النبي ﷺ هذه الدرجات في الحديث الصحيح:
«من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان».
يدل هذا الحديث بوضوح على أن الإنكار بالقلب هو إحدى درجات النهي عن المنكر، بل هو الحد الأدنى الذي لا يجوز للمسلم أن ينزل عنه.
الإنكار بالقلب يعني كراهية المنكر وبغضه وعدم الرضا به، دون المشاركة فيه أو تزيينه أو تبريره. وهو موقف داخلي يعكس حياة القلب ويُظهر تمسك المسلم بقيمه الدينية، حتى في حال عجزه عن التغيير باليد أو اللسان. لذلك فإن القول إن الإنكار بالقلب من درجات النهي عن المنكر هو قول صواب شرعًا، تدعمه النصوص الصحيحة وإجماع أهل العلم.
وتبرز أهمية الإنكار بالقلب في الحالات التي يخشى فيها الإنسان الضرر على نفسه أو غيره، أو عندما لا يكون للتغيير الظاهر أثر إيجابي. فالإسلام دين حكمة، ولا يكلّف النفس ما لا تطيق، لكنه في الوقت نفسه لا يقبل باللامبالاة تجاه المنكرات. ولهذا كان الإنكار بالقلب هو الحد الفاصل بين الإيمان والرضا بالمعصية.
كما أن الاكتفاء بالإنكار القلبي لا يعني أنه الدرجة المثالية دائمًا، بل هو أضعف الإيمان كما ورد في الحديث. والأصل أن يسعى المسلم إلى التغيير بالأسلوب المناسب إذا توفرت القدرة وانتفت المفسدة. ومع ذلك، فإن من أنكر بقلبه فقد أدى ما استطاع، ولا إثم عليه.
ومن المهم التفريق بين الإنكار بالقلب والسكوت السلبي؛ فالسكوت مع الرضا أو التبرير ليس إنكارًا، أما كراهية المنكر مع تجنبه وعدم المشاركة فيه فهو إنكار قلبي صحيح. ولهذا شدد العلماء على ضرورة حضور هذا النوع من الإنكار في قلب المسلم، لأنه دليل على سلامة الفطرة وحياة الضمير.
وخلاصة القول، فإن عبارة «من درجات النهي عن المنكر الإنكار بالقلب» هي عبارة صواب، وهي ثابتة بالأدلة الشرعية. ويجب على المسلم أن يحرص على القيام بما يستطيع من مراتب النهي عن المنكر، بدءًا من القلب، وصولًا إلى اللسان واليد عند القدرة، تحقيقًا لمقاصد الشريعة في الإصلاح والخير.

