لماذا ترفع كسوة الكعبة في موسم الحج
لماذا ترفع كسوة الكعبة في موسم الحج؟ مع اقتراب موسم الحج كل عام، يلاحظ الملايين من المسلمين حول العالم ظاهرة فريدة تتعلق بأقدس بقاع الأرض؛ حيث تُرفع كسوة الكعبة المشرفة عن جزء منها، وخاصة جهة الركن اليماني والأسود، ويتم تثبيتها على ارتفاع يصل إلى حوالي 3 أمتار. هذا المشهد يثير حيرة وتساؤل الكثيرين: لماذا ترفع كسوة الكعبة في موسم الحج؟ وما السر وراء هذا الإجراء السنوي المتكرر؟
في هذا الدليل الشامل من موقع الحلم السعودي، سنكشف لكم القصة التاريخية الكاملة، والحكمة الدينية، والإجراءات المتبعة لحماية كسوة الكعبة أثناء أداء فريضة الحج، وفق أحدث المصادر الموثوقة.
ما هي كسوة الكعبة المشرفة؟
قبل الإجابة على لماذا ترفع كسوة الكعبة، لا بد من التعريف بها. كسوة الكعبة هي الستارة الحريرية السوداء المطرزة بخيوط الذهب والفضي، والتي تغطي جدران الكعبة المشرفة الأربعة. يُصنع قماش الكسوة من خالص الحرير الأسود الطبيعي، وتُطرز عليه آيات قرآنية بخط عربي جميل باستخدام خيوط الذهب والفضة.
يقوم على صناعة كسوة الكعبة مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة المشرفة في مكة المكرمة، وهو مجمع متخصص يضم أمهر الحرفيين والفنيين. تُصنع كسوة واحدة سنوياً بتكلفة تتجاوز 20 مليون ريال سعودي، ويتم تغييرها يوم عرفة من كل عام.
لماذا ترفع كسوة الكعبة في موسم الحج؟
السبب المباشر لرفع كسوة الكعبة في موسم الحج هو حماية الكسوة من عبث الحجاج ولمسهم لها وتقطيعها تبركاً. وقد تطورت هذه القصة عبر التاريخ الإسلامي:
- القصة التاريخية من عهد النبي ﷺ
يروي المؤرخون أن ظاهرة رفع كسوة الكعبة بدأت في عهد النبي محمد ﷺ عندما كان المسلمون يقطعون قطعاً من الكسوة للتبرك بها. هذا التصرف كان يسبب ضرراً بالغاً للكسوة ويجعلها ممزقة وغير لائقة بمكانة الكعبة المشرفة.
أمر النبي ﷺ برفع الكسوة عن جدار الكعبة لحمايتها، بحيث لا تصل إليها أيدي الحجاج فيتمكنون من قطعها. ظل هذا التقليد مستمراً من عهد النبي ﷺ إلى يومنا هذا، ليصبح من السنن المتبعة في موسم الحج كل عام.
- قصة الخليفة أبي جعفر المنصور
هناك قصة أخرى مرتبطة بالخليفة العباسي أبي جعفر المنصور، أنه لاحظ كثرة تعلق الحجاج بكسوة الكعبة كل عام، ورأى أن هذا الأمر يسبب ضرراً للكسوة ويتسبب في مزقها وتمزيقها. فأمر بسحاب الكسوة إلى أعلى الكعبة ورفعها في موسم الحج، حتى لا يصل إليها الحجاج ولا يتمكنوا من تمزيقها.
أسباب إضافية لرفع كسوة الكعبة
- 1. منع التبرك المفرط
انتشار عادة تقطيع الكسوة والتبرك بها في العصور المتأخرة، بعض الحجاج كانوا يعتقدون أن جزءاً من كسوة الكعبة يجلب البركة والحظ، مما جعلهم يقتربون منها بشكل مفرط ويقطعون أجزاءً منها. رفع الكسوة يمنع هذا السلوك غير المرغوب فيه.
- 2. المحافظة على جمال وقدسية الكعبة
لأن تمزيق الكسوة وجعلها بالية وممزقة من شأنه أن يعكر جمال وصورة الكعبة أمام حجاج بيت الله الحرام، فجاء رفع الكسوة في وقت الحج حرصاً على جمال وقدسية صورة الكعبة.
- 3. التيسير على الحجاج
رفع الكسوة يتيح مساحة أكبر للحجاج، ويسهل عليهم أداء مناسكهم وطوافهم حول الكعبة، دون مزاحمة أو تشتت بسبب التعلق بكسوة الكعبة، ويتيح الفرصة للجميع برؤية جدار الكعبة الأبيض تحتها.
- 4. تنظيم حركة الطواف
رفع الكسوة يمنع تجمع الحجاج حول الكعبة بشكل يعيق حركة الطواف، ويضمن انسيابية وسلاسة الطواف لأكبر عدد من الحجاج في وقت واحد.
كيفية رفع كسوة الكعبة في موسم الحج
الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي تتبع إجراءات محددة لرفع كسوة الكعبة، وتشمل هذه الإجراءات:
- 1. التاريخ المحدد: يتم رفع الكسوة في اليوم الأول من شهر ذي الحجة (بداية موسم الحج).
- 2. طريقة الرفع: يتم رفع الكسوة من جهة الأسفل إلى الأعلى بمسافة تقدر بين 2,5 إلى 3 أمتار.
- 3. الجهة المرفوعة: يُرفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بثلاثة أمتار من جميع الجهات باستثناء جهة باب الكعبة.
- 4. الحماية الإضافية: يتم لف الجزء المرفوع بقطعة من القماش الأبيض لحمايته من الغبار والأتربة.
- 5. أطواق معدنية: تستخدم أطواق من المعدن لتثبيت الكسوة في مكانها المرفوع.
- 6. الجهة المنفذة: تتولى فرق فنية وحرفية متخصصة من مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة عملية الرفع سنوياً.
- 7. فترة الرفع: تستمر الكسوة مرفوعة طوال موسم الحج حتى نهاية أيام التشريق.
ماذا يحدث لكسوة الكعبة بعد موسم الحج؟
بعد انتهاء موسم الحج وأيام التشريق، تعاد كسوة الكعبة إلى وضعها الطبيعي، ويستمر استخدامها حتى اليوم الثامن من ذي الحجة من العام التالي. عند قدوم يوم عرفة من كل عام، تُنزع الكسوة القديمة وتُستبدل بكسوة جديدة تُصنع خصيصاً لليوم التاسع من ذي الحجة (يوم عرفة). ثم تبدأ دورة جديدة من حماية الكسوة ورفعها في الموسم التالي.
س: متى يبدأ رفع كسوة الكعبة بالضبط؟
ج: يبدأ رفع الكسوة في أول شهر ذي الحجة من كل عام هجري، وتستمر مرفوعة حتى نهاية أيام التشريق.
س: كم يبلغ ارتفاع رفع كسوة الكعبة؟
ج: يتم رفع الكسوة إلى ارتفاع يتراوح بين 2,5 و3 أمتار من الأسفل إلى الأعلى.
س: لماذا لا تُرفع الكسوة بالكامل عن الكعبة؟
ج: لعدم جواز تعطيل الكسوة عنها بشكل كامل، لأن الكسوة من شعائر الله التي أمر بتعظيمها. فالرفع الجزئي يحقق الهدفين: حماية الكسوة واحترام شعائر الله.
س: هل يُرفع الستار عن باب الكعبة أيضاً؟
ج: الستار الموجود على باب الكعبة لا يُرفع لأنه لا يصل إليه الحجاج أثناء الطواف.
س: ما اسم الحزام الموجود في منتصف كسوة الكعبة؟
ج: يُسمى “حزام كسوة الكعبة”، وهو عبارة عن طوق مكتوب عليه آيات قرآنية يمر في منتصف الكسوة تقريباً.
رفع كسوة الكعبة المشرفة في موسم الحج هو تقليد تاريخي وديني متوارث يعود إلى عهد النبي محمد ﷺ. الغرض الأساسي منه هو حماية الكسوة من عبث الحجاج الذين كانوا يقطعونها للتبرك بها، مما يتسبب في تمزيقها وإفساد جمالها. كما أن لهذه الممارسة فوائد أخرى عديدة، منها تنظيم حركة الطواف، وتسهيل أداء المناسك، والمحافظة على قدسية ومكانة الكعبة المشرفة. ولا يزال هذا التقليد مستمراً حتى يومنا هذا بتنظيم وإشراف الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.

