قال رسول الله ﷺ: «من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم»… هي النخلة، فما وجه الشبه بين المسلم والنخلة؟
قال رسول الله ﷺ: «من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم»… هي النخلة، فما وجه الشبه بين المسلم والنخلة؟ يُعد الحديث النبوي الشريف: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم» من الأحاديث العظيمة التي تحمل دلالات تربوية وإيمانية عميقة. وقد بيّن النبي ﷺ في نهاية الحديث أن هذه الشجرة هي النخلة، ليترك للسامعين فرصة التأمل في أوجه الشبه بين المسلم الحقيقي وهذه الشجرة المباركة. ويأتي هذا التشبيه النبوي ليغرس في النفوس معاني الثبات، والنفع، وحسن الخلق.
أول أوجه الشبه بين المسلم والنخلة هو الثبات والاستقامة. فالنخلة شجرة ثابتة الجذور، تقاوم الرياح والظروف القاسية، ولا تميل بسهولة. وكذلك المسلم الحق ثابت على دينه وقيمه، لا يتغير بتغير الظروف، ولا يتأثر بالفتن، بل يبقى متمسكًا بمبادئه وأخلاقه في السراء والضراء.
ومن أوجه الشبه الواضحة أيضًا أن النخلة لا يسقط ورقها، فهي دائمة الخضرة، وهذا يرمز إلى دوام الخير في المسلم. فالمسلم الصادق خيره مستمر، سواء بأقواله أو أفعاله، في عبادته، وأخلاقه، وتعاملاته مع الناس. لا ينقطع عطاؤه، ولا يزول أثره الطيب، بل يبقى نافعًا أينما كان.
كذلك تشترك النخلة والمسلم في النفع الشامل. فكل جزء من النخلة فيه فائدة: ثمرها يؤكل، وظلها يُستظل به، وجذعها يُنتفع به، وحتى نواتها لها استخدامات. وهذا يشبه المسلم، إذ يكون نافعًا لنفسه ولمجتمعه، بعلمه، وأخلاقه، وسلوكه، ومساعدته للآخرين، فلا يقتصر نفعه على جانب واحد فقط.
ومن أوجه الشبه المهمة أيضًا العلو مع التواضع. فالنخلة شجرة عالية، لكنها تعطي ثمرها بسخاء لمن يطلبه، دون تكبر أو امتناع. وكذلك المسلم، يعلو بإيمانه وأخلاقه، لكنه متواضع في تعامله مع الناس، كريم في عطائه، بعيد عن الكبر والغرور.
كما أن النخلة تحتاج إلى صبر حتى تُثمر، وهذا يشبه حال المسلم الذي يصبر على الطاعات، ويجاهد نفسه، ويتحمل المشاق في سبيل الله، حتى يجني ثمار عمله الصالح في الدنيا والآخرة. فالصبر سمة مشتركة تجمع بين النخلة والمسلم.
يتضح أن التشبيه النبوي بين المسلم والنخلة تشبيه بليغ يحمل معاني عظيمة، تتمثل في الثبات، ودوام الخير، والنفع، والتواضع، والصبر. ولهذا كان هذا الحديث من الأحاديث الجامعة التي تُربي المسلم على القيم السامية، وتدعوه إلى أن يكون كالنخلة: ثابتًا في إيمانه، نافعًا لغيره، كريم الخلق، عظيم الأثر.

