القسم التعليمي

الجهل في العصر الجاهلي يقصد به ما كان ضد العلم؟ ام ضده؟

الجهل في العصر الجاهلي يقصد به ما كان ضد العلم؟ ام ضده؟ ضد الحلم ✅ (وليس ضد العلم). هذه من القضايا الدقيقه في تاريخ الادب والثقافه العربيه. اولا، كلمه “الجاهليه” مشتقه من جذر “جهل”، لكن المعنى هنا يختلف كثيرا عن المفهوم الحديث للجهل (نقيض العلم). ثانيا، في لسان العرب، الجهل لا يعني فقط نقص المعرفه، بل يعني ايضا”السفه” و”الخفه” و”الطيش” و”عدم الحلم”. ثالثا، الحلم في الثقافه العربيه هو صفه نبيله تعني ضبط النفس، والعفو عند المقدره، والتاني في اتخاذ القرارات، والحكمه. رابعا، لذلك فان الجاهليه في حق العرب القدماء تعني “نقيض الحلم”، وليس نقيض العلم بالضروره. خامسا، لقد كان العرب الجاهليون يمتلكون ثقافه شفويه غنيه جدا، وكانوا يفخرون بحفظ الانساب ورواية الاشعار واخبار الحروب و احكام القضاء. سادسا، كانوا يدركون الطب والنجوم والانواء والقيافه (علم التفاؤل والتشاؤم من الطير). سابعا، ما كانوا يفتقرون إليه هو “التحضر” الاخلاقي والديني؛ كانوا سريعي الغضب، يميلون للانتقام الحار، يقتلون بناتهم خوف العار والفقر، وينتهكون حرمه الاشهر الحرم. ثامنا، هذا ما يفسر قول الله تعالى في القران: “ا فحكم الجاهليه يبغون”، وقوله: “و من احسن من الله حكما لقوم يوقنون”. تاسعا، يقصد بالحكم هنا القوانين الجائره والاعراف القبليه التي سادت قبل الاسلام، والتي كانت تقوم على التعصب والظلم لا على اساس من الحق. عاشرا، لذلك عند اطلاق لفظ “جاهلي” او “جاهليه” في السياق الشرعي والتاريخي، فانه لا يقصد انهم كانوا غير متعلمين، بل يقصد انهم كانوا غلاظ القلوب، اهل حميه عمياء، قتال، و سفهاء في ردود افعالهم.

الجهل في العصر الجاهلي يقصد به ما كان ضد العلم؟ ام ضده؟ الاجابه الصحيحه هي ان الجهل في العصر الجاهلي كان ضد الحلم لا ضد العلم، والله تعالى اعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى